دار كوف للشقق المفروشة

في || ||
الثلاثاء 19 يونيو 2018

جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الأخبار
المتواجدون الآن

تغذيات RSS
المقالات
المقالات
رئاسة التشيك.. ثُقبٌ في القارة!

رئاسة التشيك.. ثُقبٌ في القارة!
09-10-2013 01:51

هو رجل غريب الأطوار، لطالما خرج عن تقاليد السياسة والاجتماع، في مناسبات ظهوره كشخصية عامة، وتقلب على الأحزاب أو انقلب عليها، من أقضاها الى أقصاها. وفي كل مرة، كان توقيت نطقه أو توقيت صمته، حجة ومأخذاً عليه. هذا هو "ميلوش زيمان" العابر في أوقات التشيك، والعائد حتماً وعاجلاً، الى الريف الذي لاذ اليه في مرة سابقة، عازفاً عن السياسة. وهو الآن، في خضم لُجة داخل البرلمان، بعد التصويت على حله قبل نحو شهرين..!

في موضوع القدس، وفي رغبته نقل عاصمة بلاده اليها؛ هو يستكمل محاولته لأن يتمّيز، بالمغالاة في العداء لشعوب المسلمين "من شمالي إفريقيا حتى إندونيسيا" حسب تأطيره الجغرافي ـ قبل نحو ثلاث سنوات ـ لموضع الخطر، الذي يراه حيثما يوجد "عدو من ملياريْ مسلم، يتهددون الحضارة، ويؤمنون بقرآن معادٍ للسامية، ويقدرون النازية العنصرية" حسب زعمه بالحرف. كان قوله ذاك، كاشفاً لجهل وضحالة، في تاريخ الأمم والحضارات، وبالقواعد التي تحكم العلاقات الدولية. لكنه كلما نَطق، ومن حيث يتوقع نيل الإعجاب؛ كان سائر الأوروبيين، يقابلونة بالسخرية، لأن من بين مآخذ التشيكيين عليه، إفراطه في الشراب حتى عُدَ مخلوقاً "كحولياً" لا تلائمه سوى مصحات الاستشفاء مثلما قيل في الإعلام التشيكي. وكان فوزه الطفيف، في انتخابات مطلع العام الحالي، محصلة تحالف مع مجموعة مقاولين يتقاطعون من قديم، مع عالم الأعمال صحيحها وفاسدها. فقد موّل المقاولون ووسطاء "البزنس" حملته للانتخابات الرئاسية الاخيرة، التي كانت للمرة الأولى مباشرة ومتجاوزة لخيارات القوى السياسية. حصل على الأرجحية، في الريف التشيكي، بينما تنبهت المراكز المدينية لخلفيات حملته ومقاصد مموليها. وكان لافتاً اثناء ظهوره على شاشات التلفزة، في لحظات إعلان النتائج، أنه كان ثملاً. لكن أكثر ما تعلمه النخبة السياسية في المدن إدهاشاً، هو علاقته الوطيدة مع "شلاوف" مستشاره السابق عندما كان رئيساً للوزراء وأحد أساطين العالم السُفلي. وهذا الأخير، هو شريك "مرازيك" عراب الجريمة المنظمة والابتزاز السياسي في التشيك، الذي اغتاله قناص في أواسط التسعينيات. كان أؤلئك العتاة، يصطنعون لأنفسهم دُمى سياسية، يتكفلون بتصعيدها، وكشفت تسجيلات القتيل "مرازيك" أن تقييماً مبكراً للرئيس الحالي وصف "زيمان" هذا الذي يُفتي في مصير القدس، بأنه "فقاعة" في مناخ ضبابي، ودون مستوى الرشوة المعتبرة، إذ "تكفيه شطيرة لحم مع ثلاث مخللات وفرصة سياسية"..!

أهل المدن التشيكية يعرفون أيضاً، أن "زيمان" هذا، انتهازي من الدرجة الأولى. لم يلتحق بالحزب الشيوعي التشيكي إلا في ربيع براغ في العام 1968، أي عندما رغب ذلك الحزب، في القيام بإصلاحات ديموقراطية والأخذ ببعض اقتصاد السوق. ولما أدرك الحزب طبيعته الانتهازية ومقاصده حيال السوق الناشئة وأعمال المقاولات؛ طرده بعد عامين. وعندما انهارت المنظومة الاشتراكية، التحق بالحزب الاشتراكي الديموقراطي الناشيء، الذي أصعده الى رئاسة الحكومة، ثم خلع الرجل من الحزب، وقرر التقاعد وذهب الى الريف. عادت مجموعة المقاولين الى استثماره من جديد، ليؤسس حزب "الحقوق المدنية" وتبنّت حملته للانتخابات الرئاسية. قبلها، ولكونه شغوفاً بالتعرض للأعراق وللأديان بالذم السفيه، ألغى مستشار ألمانيا "جيرهارد شرودر" في العام 2002 زيارة الى التشيك، لأن "زيمان" وصف الأقلية من الأصول الألمانية قبل الحرب العالمية الثانية، بأنها "طابور هتلر الخامس". فقد غضب المستشار الألماني، من ذلك التناول الجُزافي لمجامبع الناس، وتنسيبها الى الظاهرة النازية. وليست تعبيراته المتكررة عن كراهية النازية، صادرة عن قناعات أو عن كياسة إنسانية، وإنما هي بتأثير شبح القتيل "مرازيك" الذي جمعته به شبكة من العلاقات. فاليهود يعرفون، أن صاحبه هذا الأخير، كان يجمع حجارة الرخام، من مقابر اليهود المدمرة في التشيك، ويبيعها في السوق السوداء، شأنها شأن ساعات اليد والمسجلات والأقمشة..!

في حماسته لتكريس القدس المحتلة، عاصمة لإسرائيل، هو يثقب موقف القارة، ويتوخى أن يُعرف بتميزه، مثلما فعل في مرات عدة. لكنه ليس سوى فقاعة عابرة، في ضباب الأوقات الملتبسة في جمهورية التشيك، التي تعلثم ممثلوها عند التصويت على فلسطين كدولة. في العام الماضي، قالوا لا لفلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليخالفوا تاريخ وحيثيات علاقة فلسطين مع بلادهم، ووقائع السياسة والتمثيل، وأهمها أن لفلسطين سفارتها في العاصمة التشيكية، باعتبارها دولة..!

*الكاتب يشغل منصب سفير فلسطين في الهند.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1476


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


السفير عدلي صادق
السفير عدلي صادق

تقييم
5.51/10 (40 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.